عبد الرحمن جامي
106
شرح ملا جامي على متن الكافية في النحو ( الفوائد الضيائية )
حيث صار اسما ( للقيد ) من الحديد ، لما فيه من الدهمة ، أعني : السواد « 1 » ، فإن هذه الأسماء وإن خرجت عن الوصفية لغلبة الاسمية لكنها بحسب أصل الوضع أوصاف لم يهجر « 2 » استعمالها في معانيها الأصلية أيضا بالكلية « 3 » فالمانع من الصرف في هذه الأسماء : الصفة الأصلية ووزن الفعل . وأما عند استعمالها في معانيها الأصلية فلا إشكال في منع صرفها لوزن الفعل والوصف في الأصل والحال . ( وضعف « 4 » منع أفعى ) اسما ( للحيّة ) على زعم وصفيته
--> - الذكر ، انتهى . ومنه يعلم أنه لا يلزم في عروض الاسمية بقاء المعنى الوصفي في الجملة كما جزم به الشيخ ، واقتضاء كلام الشارح وأن المصنف لم يرد بالغلبة المعنى الاصطلاحي بل مجرد أكثرية الاستعمال في معنى اسمي . ( عيسى الصفوي ) . ( 1 ) تفسير للدهمة وهو السواد ، يقال : فرس أدهم وناقة دهماء ، أي : أسود وسوداء ، وفي قوله تعالى : مُدْهامَّتانِ [ الرحمن : 64 ] أي : سوداوان ، والحديد الأسود كقول قبعثرى - ملك من العرب - لحجاج بن يوسف ، وقال الحجاج للقبعثرى متوعدا إياه : لأحملنك على الأدهم ، يعني القيد ، هذا مقول قول الحجاج فقال : مثل الأمير يحمل على الأدهم والأشهب ، هذا مقول قول القبعثرى ، فأبرز وعيد الحجاج في معرض الوعد ، وتلقاه بغير ما يترقب بأن حمل الأدهم في كلامه على الفرس الأدهم الذي غلب سواده حتى ذهب البياض ، وضم إليه الأشهب أي : الذي غلب بياضه ومراد الحجاج إنما هو القيد فيه ، على أن الحمل على الفرس الأدهم هو الأولى بأن يقصده الأمير . ( مختصر ) . ( 2 ) جواب سؤال مقدر وهو أنه من أين علم أنها أوصاف بحسب الوضع ، وإذا استعمل أسود في كل واحد من أفراده يلاحظ فيه الوصفية ، وإذا نقل إلى الاسمية بالغلبة لا يلاحظ فيه الوصفية . ( لمحرره ) . ( 3 ) قوله : ( بالكلية ) لأنها استعملت في نوع من أنواع معانيها الوصفية ؛ لأنا نعلم قطعا أن معنى أسود الغالب في الاسمية حية سوداء ، ومعنى أرقم الغالب فيها حية فيها سواد وبياض ، ومعنى أدهم قيد فيه دهمة ، أي : سواد وأنت خبير أن في معانيها الاسمية سمة من معانيها الوصفية . ( توقادي ) . معطوف على قوله : ( صرف ) أي : ولكون الوصف الأصلي معتبرا ضعف منع أفعى ؛ لأنه لم يتحقق كونه وصفا في الأصل ، ولم يثبت أيضا في الاستعمال نحو أنتم أفعى ، بل توهم أنها موضوعة للصفة لما رأوا أنها للحية الخبيثة الشديدة ، من قولهم : ( فعوة السم أي : شدته . ( رضي ) . ( 4 ) قوله : ( وضعف . . . ) أي : وجه ضعف يوهم جواز منع الصرف على ضعف ، وتحقيق المقام ، والمراد أنه لم لما يتحقق وصفيتها الأصلية ضعف منع الصرف ، فلذا صرف عند الأكثر فلا -